الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

318

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أوسع بهذا الصدد يراجع المجلد العشرين من جواهر الكلام الصفحة الثامنة والأربعين وما بعدها في أحكام منى ) . ولا يحق لأحد باعتبار كونه حامي حرم الله - أو أية صفة أخرى - مضايقة حجاج بيت الله ، أو اتخاذ الحج والبيت قاعدة لإعلامه وتنفيذ مآربه . 3 4 - ما الذي تعنيه هذه الآية بالمسجد الحرام ؟ قال بعض : تعني الكعبة وجميع أجزاء المسجد الحرام . وقال غيره : تشير إلى جميع أنحاء مكة ، بدلالة الآية الأولى من سورة الإسراء التي تخص معراج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومضمون هذه الآية أن بداية المعراج كانت من المسجد الحرام ، في الوقت الذي ذكر المؤرخون أن المعراج بدأ من منزل خديجة أو شعب أبي طالب أو من منزل أم هانئ ، وعلى هذا فإن المقصود من المسجد الحرام مكة كلها ( 1 ) . ولكن بداية معراج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليست بالتأكيد من خارج المسجد الحرام ، ويحتمل أن تكون من المسجد ذاته ، فلا دليل لدينا للإعراض عن ظاهر الآية ، وعليه فهذه الآية تقصد المسجد الحرام ذاته . وإذا توصلنا من مطالعة الأحاديث السابقة إلى أنها تستدل بهذه الآية على مساواة الناس في منازل مكة ، لأن ذلك الحكم استحبابي ، فلا مانع من توسعة موضوعه على ما يناسبه ( فتأملوا جيدا ) . 5 - ماذا تعني عبارة ( إلحاد بظلم ) ؟ تعني كلمة " الإلحاد " في اللغة الانحراف عن حد الاعتدال ، ولهذا أطلقت على الحفرة المجاورة للقبر التي تقع خارج حد الوسط كلمة " لحد " . وعلى هذا فإن عبارة ( إلحاد بظلم ) تعني الخارجين عن حد الاعتدال

--> 1 - كنز العرفان ، المجلد الأول ، الصفحة 335 .