الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

319

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بممارسة الظلم ، فيرتكبون المخالفات في تلك الأرض المقدسة ، وقد حصر البعض مفهوم الظلم هنا بالشرك ، وقال آخرون : إنه يعني إباحة المحرمات ، وقال غيرهم : إن الظلم هنا ذو مدلول واسع يشمل كل ذنب وعمل حرام ، فيدخل فيه حتى السب للأدنى منه ، وقالوا : إن ارتكاب أي ذنب في هذه الأرض المقدسة له عقاب أشد . وجاء في حديث للإمام الصادق ( عليه السلام ) جوابا على سؤال لأحد أصحابه حول هذه الآية : " كل ظلم يظلم الرجل نفسه بمكة من سرقة أو ظلم أحد أو شئ من الظلم فإني أراه إلحادا ، ولذلك كان ينهى أن يسكن الحرم " ( 1 ) . وقد رويت أحاديث أخرى تتضمن هذا المعنى ، وتنسجم مع ظاهر الآية . وعلى هذا يرى بعض الفقهاء - بالنسبة لمن يرتكب الذنب في الحرم المكي - وجوب التعزير أو عقاب آخر إضافة إلى الحد الذي نص عليه الشارع ، ويستدلون على ذلك بعبارة نذقه من عذاب أليم ( 2 ) . ويتضح بذلك أن حصر هذه الآية بالنهي عن الاحتكار ، أو عدم الدخول إلى منطقة الحرم دون إحرام ، لم تكن غايتهم إلا بيان مصداق واضح لهذه الآية فقط ، وإلا فلا دليل لدينا على حصر مفهوم هذه الآية ذات الدلالات الواسعة . * * *

--> 1 - تفسير نور الثقلين ، المجلد الثالث ، صفحة 482 تفسير الآية . 2 - كنز العرفان ، المجلد الأول ، صفحة 335 .