الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

317

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بالكعبة لاستراحتهم وسائر حاجاتهم الأخرى ، لهذا حرم بعض الفقهاء بيع وشراء وإيجار البيوت في مكة المكرمة ، ويتخذون الآية السابقة دليلا على ما يرون . كما ذكرت الأحاديث الإسلامية عدم جواز الحيلولة دون سكنى حجاج بيت الله الحرام في منازل مكة ، حتى حرمه قوم ، ورآه آخرون مكروها . جاء في رسالة بعث بها الإمام علي ( عليه السلام ) إلى قثم بن العباس والي مكة آنذاك : " وأمر أهل مكة أن لا يأخذوا من ساكن أجرا ، فإن الله سبحانه يقول : سواء العاكف فيه والباد فالعاكف المقيم به ، والبادي الذي يحج إليه من غير أهله " ( 1 ) . وجاء في حديث آخر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير هذه الآية : " كانت مكة ليست على شئ منها باب ، وكان أول من علق على بابه المصراعين ، معاوية بن أبي سفيان ، وليس ينبغي لأحد أن يمنع الحاج شيئا من الدور ومنازلها " . وذكرت أحاديث أن لحجاج بيت الله الحق في استخدام البيوت المحيطة بالكعبة ، ويرتبط هذا الحكم بشكل كبير ببحثنا المقبل ، وهو : هل يقصد بالمسجد الحرام في هذه الآية المسجد ذاته أو يشمل مكة كلها ؟ فإذا سلمنا بالرأي الأول فإن الآية السابقة لا تشمل منازل مكة ، وعلى فرض شمولها فإن قضية حرمة بيع وشراء وإيجار منازل مكة بالنسبة للحجاج تكون مطروحة للبحث ، إلا أن هذه القضية ليست مؤكدة في المصادر الفقهية والأحاديث والتفاسير ، فإن الحكم بحرمتها أمر صعب . وما أجدر أهل مكة بأن يقدموا جميع التسهيلات الممكنة لحجاج بيت الله الحرام ! وألا يضعوا لأنفسهم امتيازات على الحجاج حتى بالنسبة لمنازلهم ، ويبدو أن الأحاديث التي وردت في نهج البلاغة وغيره تشير إلى هذه المسألة . والقول بالتحريم لا يحظى بتأييد واسع من فقهاء الشيعة والسنة ( للاطلاع

--> 1 - نهج البلاغة ، الرسالة السابعة والستين .