الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

308

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 بحثان 3 1 - في كيفية السجود العام ! جاء في القرآن المجيد ذكر " السجود العام " لجميع المخلوقات في العالم ، وكذا " التسبيح " و " الحمد " و " الصلاة " ، وأكد القرآن الكريم على أن هذه العبادات الأربع ، لا تختص بالبشر وحدهم ، بل يشاركهم فيها حتى الموجودات التي تبدو عديمة الشعور . وعلى الرغم من أننا بحثنا في ختام الآية الرابعة والأربعين من سورة الإسراء عن حمد الموجودات وتسبيحها بحثا مسهبا ، وتناولنا سجود المخلوقات العام لله في تفسير الآية الخامسة عشرة من سورة الرعد ، نجد الإشارة إلى هذا الحمد والتسبيح الكوني العام ضرورية . إن للموجودات مع ملاحظة ما ورد في الآية - موضع البحث - شكلين من السجود " سجود تكويني " و " سجود تشريعي " . فالسجود التكويني هو الخضوع والتسليم لإرادة الله ونواميس الخلق والنظام المسيطر على هذا العالم دون قيد أو شرط ، وهو يشمل ذرات المخلوقات كلها ، حتى أنه يشمل خلايا أدمغة الفراعنة والمنكرين العنودين وذرات أجسامهم فالجميع يسجدون لله تعالى تكوينا . وحسبما يقوله عدد من الباحثين ، فإن ذرات العالم كلها لها نوع من الإدراك والشعور ، ولذا يسبحون الله ويحمدونه ويسجدون له ويصلون له بلسانهم الخاص ( شرحنا ذلك في تفسير الآية الرابعة والأربعين من سورة الإسراء ) وإذا رفضنا هذا النوع من الإدراك والشعور ، فلا مجال لإنكار تسليم الكائنات جميعا للقوانين الحاكمة على نظام الوجود كله . أما " السجود التشريعي " فهو غاية الخضوع من العقلاء المدركين العارفين لله سبحانه . وهنا يثار سؤال ، وهو أنه إذا كان السجود العام يشمل المخلوقات وجميع البشر ، فلماذا خصصته الآية المذكورة أعلاه ببعض البشر لا كلهم ؟