الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
293
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الغافلين ، في وقت تكون فيه هذه الآية دالة على قادة هذه المجموعة الضالة ( 1 ) . وعبارة ليضل عن سبيله تبين هدف هذه المجموعة ، ألا وهو تضليل الآخرين ، وهذا دليل واضح على الفرق بينهما ، مثلما توضح هذا المعنى عبارة يتبع كل شيطان مريد في الآيات السابقة التي تتحدث عن اتباع الشياطين . ولكن ما الفرق بين " العلم " و " الهدى " و " الكتاب المنير " ؟ للمفسرين آراء في هذا المجال أقربها إلى العقل هو أن " العلم " إشارة إلى الاستدلال العقلي . و " الهدى " إشارة إلى إرشاد القادة الربانيين . و " الكتاب المنير " إشارة إلى الكتب السماوية ، أي أنها تعني الأدلة الثلاثة المعروفة " الكتاب " و " السنة " و " الدليل العقلي " . وأما الإجماع فإنه يعود إلى السنة طبقا لدراسات العلماء ، وقد جمعت هذه الأدلة الأربعة في هذه العبارة أيضا . ويحتمل بعض المفسرين أن " الهدى " إشارة إلى الإرشادات المعنوية التي يكتسبها الإنسان في ظل بناء الذات وتهذيب النفس وتقواه . " وبالطبع يمكن ضم هذا المعنى إلى ما تقدم آنفا " . ويمكن أن يكون الجدال العلمي مثمرا إذا استند إلى أحد الأدلة : العقل ، أو الكتاب ، أو السنة . ثم يتطرق القرآن المجيد في جملة قصيرة عميقة المعنى إلى أحد أسباب ضلال هؤلاء القادة ، فيقول : ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله إنهم يريدون أن يضلوا الناس عن سبيل الله بغرورهم وعدم اهتمامهم بكلام الله وبالأدلة العقلية الواضحة . " ثاني " مشتقة من " ثني " بمعنى التواء و " عطف " تعني " جانب " فالجملة تعني ثني الجانب ، أي الإعراض عن الشئ وعدم الاهتمام به .
--> 1 - تفسير الميزان ، والتفسير الكبير للفخر الرازي ، في تفسير الآيات موضع البحث .