الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
294
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ويمكن أن تكون عبارة " ليضل " هدف هذا الإعراض ، أي إنهم ( قادة الضلال ) يستخفون بآيات الله والهداية الإلهية لتضليل الناس . ويمكن أن تكون نتيجة لذلك . أي أن محصلة الإعراض وعدم الاهتمام هو صد الناس عن سبيل الحق . ويعقب القرآن ذلك ببيان عقابهم الشديد في الدنيا والآخرة بهذه الصورة : له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق . ونقول له : ذلك بما قدمت يداك وإن الله ليس بظلام للعبيد لا يعاقب الله أحدا بلا ذنب ، ولا يضاعف عقاب أحد دون سبب ، فهو العدل المطلق سبحانه ( 1 ) . وهذه الآية من الآيات التي تنفي مذهب الجبرية ، وتثبت مبدأ العدالة في أفعال الله تعالى . ( للمزيد من التفصيل راجع تفسير الآية ( 182 ) من سورة آل عمران ) . * * *
--> 1 - " ظلام " صيغة مبالغة تعني كثير الظلم . وطبيعي أن الله لا يظلم أبدا لا كثيرا ولا قليلا ، ويمكن أن يكون استخدام هذا التعبير هنا إشارة إلى أن العقاب دون مبرر من قبل الله تعالى - جل عن ذلك وعلا علوا كبيرا - مصداق ظلم كبير .