الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
23
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
موسى ومعجزاته فلا يبعد أن يكونوا قد وقعوا تحت تأثيره ) فإنهم يعيدون إليهم المعنويات والقوة ، ويتعاملون في الظاهر مع أمثال هذه المسائل بصرامة وشدة ، ويثيرون الصخب حولها ! إلا أن موسى لم يفقد هدوء أعصابه ، ولم يدع للخوف من عنجهية فرعون إلى قلبه طريقا ، بل قال بحزم : قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى ( 1 ) . إن التعبير ب يوم الزينة إشارة إلى يوم عيد كان عندهم لا نستطيع تعيينه بدقة ، إلا أن المهم هو أن الناس كانوا يعطلون أعمالهم فيه ، وكانوا حتما مستعدين للمشاركة في مثل هذا " المشهد " . على كل حال ، فإن فرعون بعد مشاهدة معجزات موسى العجيبة ، وتأثيرها النفسي في أنصاره ، صمم على مواجهة موسى ( عليه السلام ) بالاستعانة بالسحرة ، ولذلك وضع الاتفاق المذكور مع موسى فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى . في هذه الجملة القصيرة تلخصت حوادث جمة جاءت بشكل مفصل في سورتي الأعراف والشعراء ، لأن فرعون بعد تركه ذلك المجلس ومفارقة موسى وهارون ، عقد اجتماعات عديدة مع مستشاريه الخاصين ، وأتباعه المستكبرين ، ثم دعا السحرة من جميع أنحاء البلاد إلى الحضور في العاصمة ، ورغبهم بمرغبات كثيرة من أجل مواجهة موسى ( عليه السلام ) ، وأمور أخرى ليس هنا مجال بحثها ، إلا أن القرآن الكريم قد جمعها كلها في هذه الجمل الثلاث : فتولى فرعون ، فجمع كيده ، ثم أتى ( 2 ) . وأخيرا حل اليوم الموعود ، ووقف موسى أمام جميع الحاضرين ، الذين كان
--> 1 - " الضحى " في اللغة بمعنى زيادة أشعة الشمس ، أو ارتفاع الشمس ، والواو في جملة ( وأن يحشر الناس ) دالة على المعية . 2 - بالرغم من أن ( تولى ) فسرت هنا بالافتراق عن موسى ، أو عن ذلك المجلس ، إلا أن من الممكن أن تعكس - مع ملاحظة معناها من الناحية اللغوية - حالة الاعتراض والغضب لدى فرعون . وموقفه المعادي تجاه موسى .