الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

168

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وتضيف الآية في النهاية : سأريكم آياتي فلا تستعجلون . التعبير ب‍ ( آياتي ) هنا يمكن أن يكون إشارة إلى آيات العذاب وعلاماته والبلاء الذي كان يهدد به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مخالفيه ، ولكن هؤلاء الحمقى كانوا يقولون مرارا : فأين تلك الابتلاءات والمصائب التي تخوفنا بها ؟ فالقرآن الكريم يقول : لا تعجلوا فلا يمضي زمن طويل حتى تحيط بكم . وقد يكون إشارة إلى المعجزات التي تؤيد صدق نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أي إنكم لو صبرتم قليلا فستظهر لكم معجزات كافية . ولا منافاة بين هذين التفسيرين ، لأن المشركين كانوا عجولين في كليهما ، وقد أراهم الله كليهما ، وإن كان التفسير الأول يبدو هو الأقرب والأنسب مع الآيات التالية . ثم يشير القرآن إلى إحدى مطالب أولئك المستعجلين فيقول : ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين فهؤلاء كانوا ينتظرون قيام القيامة بفارغ الصبر ، وهم غافلون عن أن قيام القيامة يعني تعاستهم وشقاءهم المرير ، ولكن ماذا يمكن فعله ؟ فإن الإنسان العجول يعجل حتى في قضية تعاسته وفنائه ؟ والتعبير ب‍ إن كنتم صادقين بصيغة الجمع مع أن المخاطب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، من أجل أنهم أشركوا أنصاره وأتباعه الحقيقيين في الخطاب ، فكأنهم أرادوا أن يقولوا : إن عدم قيام القيامة دليل على أنكم كاذبون جميعا . وتجيبهم الآية التالية فتقول : لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون . إن التعبير ب‍ " الوجوه " و " الظهور " في الآية محل البحث إشارة إلى أن جهنم ليست نارا تحرقهم من جهة واحدة ، بل إن وجوه هؤلاء وظهورهم في النار ، فكأنهم غرقوا ودفنوا في وسط النار ! وجملة ولا هم ينصرون إشارة إلى أن هذه الأصنام التي يظنون أنها