الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
169
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ستكون شفيعة لهم وناصرة ، لا تقدر على أي شئ . مما يلفت النظر أن العقوبة الإلهية لا يعين وقتها دائما بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها وحتى إذا استمهلوا ، وطلبوا التأخير على خلاف ما كانوا يستعجلون به إلى الآن ، فلا يجابون ولا هم ينظرون . * * * 2 ملاحظتان 1 - بملاحظة الآيات آنفك الذكر يثار هذا السؤال ، وهو : إذا كان الإنسان عجولا بطبيعته ، فلماذا ينهى الله - سبحانه عن العجلة ويقول : فلا تستعجلون ؟ أليس هذا تناقضا بين الاثنين ؟ ونقول في الجواب : إننا إذا لاحظنا أصل اختيار وحرية إرادة الإنسان ، وكون صفاته ومعنوياته وخصائصه الأخلاقية قابلة للتغيير ، فسيتضح أن لا تضاد في الأمر ، حيث يمكن تغيير هذه الحالة بالتربية وتزكية النفس . 2 - جملة بل تأتيهم بغتة فتبهتهم قد تشير إلى أن عذاب القيامة وعقوباتها تختلف جميعها عن عذاب الدنيا ، فنقرأ مثلا حول النار : نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة ( 1 ) ، أو نقرأ في شأن وقود النار : وقودها الناس والحجارة ( 2 ) . ومثل هذه التعبيرات توحي بأن نار جهنم تأتي على حين غفلة فتبهت الناس . * * *
--> 1 - سورة الهمزة ، 7 . 2 - البقرة ، 24 .