الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

167

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

آلهتكم ( 1 ) وهم بذكر الرحمن هم كافرون . مما يثير العجب هو إنه لو ازدرى أحد هذه الأصنام الخشبية والحجرية ( وما هو بمزدر لها ، بل يفصح عن حقيقتها ) فيقول : إن هذه موجودات لا روح فيها ولا شعور ولا قيمة لها ، لتعجبوا منه ، أما إذا جحد أحدهم ربه الرحمن الرحيم الذي عمت آثار رحمته وعظمته الأرض والسماء وما من شئ إلا وفيه دليل على عظمته ورحمته ، لما أثار إعجابهم ! ! نعم ، إن الإنسان إذا اعتاد أمرا وتطبع عليه وتعصب له فإنه سيتقدس في نظره وإن كان أسوء الأمور ، وإذا عادى شيئا فسيبدو سيئا في نظره تدريجيا وإن كان أجمل الأمور وأحبها . ثم تشير إلى أمر آخر من الأمور القبيحة لدى هذا الإنسان المتحلل ، فتقول : خلق الإنسان من عجل . وبالرغم من اختلاف المفسرين في تفسير كلمتي ( إنسان ) و ( عجل ) ، ولكن من المعلوم أن المراد من الإنسان هنا نوع الإنسان - طبعا الإنسان المتحلل والخارج عن هداية القادة الإلهيين وحكومتهم - والمراد من " عجل " هي العجلة والتعجيل ، كما تشهد الآيات التالية على هذا المعنى ، وكما نقرأ في مكان آخر من القرآن : وكان الإنسان عجولا ( 2 ) . إن تعبير خلق الإنسان من عجل في الحقيقة نوع من التأكيد ، أي إن الإنسان عجول إلى درجة كأنه خلق من العجلة ، وتشكلت أنسجته ووجوده منها ! وفي الواقع ، فإن كثيرا من البشر العاديين هم على هذه الشاكلة ، فهم عجولون في الخير وفي الشر ، وحتى حين يقال لهم : إذا ارتكبتم المعاصي وكفرتم سيأخذكم العذاب الإلهي ، فإنهم يقولون : فلماذا لا يأتي هذا العذاب أسرع ؟ !

--> 1 - العجيب هنا أن هؤلاء كانوا يقولون أهذا الذي يذكر آلهتكم ولم يرضوا أن يذكروا في عبارتهم كلمة ( سوء ) فيقولون : يذكر آلهتكم بسوء ! 2 - الإسراء ، 11 .