الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

139

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

( فعلمه وقدرته وقوته غير محدودة ، ولا يعاني أي نقص في الوجود ) بعمل لرفع حاجته ؟ يتضح من هذا التحليل أن الخلق ليس عبثا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن الهدف من الخلق لا يعود إلى الخالق . وهنا يمكن أن نصل ببساطة إلى نتيجة ، وهي : أن الهدف ، حتما وبلا شك ، أمر يرتبط بنا . ومع ملاحظة هذه المقدمة يمكن التوصل إلى أن هدف الخلقة هو تكاملنا وارتقاؤنا ولا شئ سواه . وبتعبير آخر فإن عالم الوجود بمثابة مدرسة لتكاملنا في مجال العلم . ودار حضانة لتربية وتهذيب نفوسنا . ومتجر لكسب الموارد المعنوية ، وأرض زراعية غنية صالحة لإنتاج أنواع المحصولات الإنسانية . أجل " الدنيا مزرعة الآخرة . . الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار غنى لمن تزود منها ، ودار موعظة لمن اتعظ بها " ( 1 ) . إن هذه القافلة قد تحركت من عالم العدم ، وهي تسير دائما إلى ما لا نهاية له . ويشير القرآن المجيد إشارات قصيرة عميقة المعنى جدا في آيات مختلفة إلى وجود هدف معين من الخلق من جهة ، ومن جهة أخرى فإنه يشخص هذا الهدف ويوضحه . فيقول في الجانب الأول : أيحسب الإنسان أن يترك سدى . ( 2 ) أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون . ( 3 )

--> 1 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، رقم 131 . 2 - القيامة ، 36 . 3 - المؤمنون ، 115 .