الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
140
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا . ( 1 ) وفي الجانب الآخر ، فإنه جعل هدف الخلق في بعض الآيات عبودية الله وعبادته : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( 2 ) ، ومن البديهي أن العبادة منهج لتربية الإنسان في الأبعاد المختلفة . . العبادة بمعناها الشمولي التي هي التسليم لأمر الله ستهب روح الإنسان تكاملا في الأبعاد المختلفة ، وقد بينا تفصيله في ذيل الآيات المرتبطة بالعبادات المختلفة . ويقول : أحيانا إن الهدف من الخلقة هو إيقاظكم وتوعيتكم وتقوية إيمانكم واعتقادكم : الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شئ قدير ( 3 ) . ويقول تارة : إن الهدف من الخلق هو اختبار حسن عملكم : الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا . ( 4 ) إن الآيات الثلاث آنفة الذكر والتي يشير كل منها إلى بعد من أبعاد وجود الإنسان الثلاث - بعد الوعي والإيمان ، وبعد الأخلاق ، وبعد العمل - تبين هدف الخلق التكاملي الذي يعود على الإنسان نفسه . ويجدر أن نشير إلى هذه " اللطيفة " ، وهي أنه لما كانت آيات القرآن غير حاوية لكلمة التكامل ، فإن بعضا يتصور أنها من الأفكار المستوردة ، إلا أن الرد على مثل هذا التصور أو الإشكال واضح ، لأننا لسنا في صدد الألفاظ الخاصة ، فمفهوم التكامل ومصاديقه جلية في الآيات آنفة الذكر ، ترى ألم يكن العلم مصداقه الواضح . . أم لم يكن الارتقاء في العبودية وحسن العمل من مصاديقه !
--> 1 - سورة ص ، 27 . 2 - الذاريات ، 56 . 3 - الطلاق ، 12 . 4 - الملك ، 2 .