الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

128

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أهلكناها سابقا كانت قد طلبت مثل هذه المعاجز ، ولكن لما استجيب طلبهم كذبوا بها ، فهل يؤمن هؤلاء ؟ : ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون ؟ وهي تنذرهم بصورة ضمنية بأن الآيات لو تحققت على ما اقترحتم ثم لم تؤمنوا ، فإن فناءكم حتمي ! ويحتمل أيضا في تفسير هذه الآية أن القرآن يشير - في هذه الآية - إلى كل إشكالات هؤلاء المتناقضة ويقول : إن هذا التعامل مع دعوة الأنبياء الحقيقيين ليس جديدا ، فإن الأفراد العنودين كانوا يتوسلون دائما بهذه الأساليب ، ولم تكن عاقبة عملهم وأمرهم إلا الكفر ، ثم الهلاك والعذاب الأليم . ثم تطرقت الآية التالية إلى جواب الإشكال الأول - خاصة - حول كون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بشرا ، فتقول : إنك لست الوحيد في كونك نبيا ، وفي نفس الوقت أنت بشر وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فإن هذه حقيقة تاريخية يعرفها الجميع فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون . 3 من هم أهل الذكر ؟ لا شك أن أهل الذكر تشمل من الناحية اللغوية كل العلماء والمطلعين ، والآية أعلاه تبين قانونا عقلائيا عاما في مسألة ( رجوع الجاهل إلى العالم ) فإن مورد ومصداق الآية وإن كان علماء أهل الكتاب ، إلا أن هذا لا يمنع من عمومية القانون . ولهذه العلة استدل علماء وفقهاء الإسلام بهذه الآية في مسألة " جواز تقليد المجتهدين المسلمين " . وإذا رأينا في بعض الروايات التي وصلتنا عن أهل البيت ( عليهم السلام ) بأن أهل الذكر قد فسرت بعلي ( عليه السلام ) أو سائر الأئمة ( عليهم السلام ) ، فلا يعني ذلك الحصر ، بل هو بيان لأوضح مصاديق هذا القانون الكلي . ولزيادة الإيضاح حول هذا الموضوع ، اقرأ تفسير الآية ( 43 ) من سورة النحل من هذا الكتاب .