الشيخ حسن المصطفوي
224
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
مفر ( 1 ) - اليأس : انتفاء الطمع ، يقال : يئس واستيأس مثل عجب واستعجب وسخر واستسخر . وقوله : * ( أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا . ) * لم يريدوا أنّ اليأس موضوع في كلامهم للعلم ، وإنّما قصد أنّ يأس الَّذين آمنوا ، يقتضى أن يحصل بعد العلم بانتفاء ذلك ، فإذا ثبوت يأسهم يقتضى ثبوت حصول علمهم . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يقابل الطمع . وقلنا في القنط : إنّ القنوط هو اليأس الشديد ، ويدلّ على الشدّة : كون حرفى القاف والطاء من حروف الجهر والشدّة والضغط والاستعلاء ، بخلاف السين والياء في اليأس . ويدل على هذا ذكر القنوط بعد اليأس ، كما في : * ( وَإِنْ مَسَّه ُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ ) * - 41 / 49 وفى اليأس : انقطاع التوقّع والانتظار عن أمر . كما أنّ الرجاء والطمع : توقّع وانتظار لحصول مقصود . * ( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ ) * - 65 / 4 . * ( أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي ) * - 29 / 23 . * ( وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ ا للهِ ) * - 12 / 87 أي انقطعوا عن الانتظار والتوقّع لحصول الرحمة والروح ، كما أنّ القواعد من النساء ينقطعن عن انتظار المحيض - راجع الروح . * ( وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْه ُ إِنَّه ُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ ) * - 9 / 11 . * ( لا يَسْأَمُ الإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّه ُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ ) * - 41 / 49 . * ( وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِه ِ وَإِذا مَسَّه ُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً ) * - 17 / 83
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .