الشيخ حسن المصطفوي
53
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والوحش : خلاف الإنس . وأرض موحشة ، من الوحش . ووحشىّ القوس : ظهرها . وإنسيّها : ما أقبل عليك . ووحشىّ الدابّة في قول الأصمعىّ : الجانب الَّذى يركب منه الراكب ويحتلب الحالب ، فانّما خوفه منه . والإنسىّ : الجانب الآخر . العين 3 / 262 - وحش : الوحش كلّ ما لا يستأنس من دوابّ البرّ ، فهو وحشىّ ، تقول : هذا حمار وحش ، وحمار وحشىّ . ويقال للجائع قد توحّش : أي خلا بطنه . ويقال للمحتمى لشرب الدواء : قد توحّش . وللمكان إذا ذهب عنه الإنس : قد أوحش . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو التوحّش والبُعد عن الانس ، فهو في قبال الانس . والانس والوحش يختلفان في الموضوعات ، ففي كلّ شيء بحسبه . ففي الحيوان ببعده عن الاستيناس بالبشر . وفي البطن بخلَّوّه عن الطعام . وفي المكان بخلوّه عن السكنة . وفي الجانب الأيمن من الحيوان بالنسبة إلى الراكب والحالب لتوجّههما إلى الجانب الأيسر وتوحّشهما عن الجانب الأيمن . وفي الجانب الأيسر منه بالنسبة إلى الحيوان نفسه فانّ توجّهه إلى الأيمن بالطبيعة وانصرافه عن الأيسر . ويطلق على فرد من الإنسان ، إذا استوحش عن الناس ، أو بعد عن المودّات والارتباطات القلبيّة ، أو تنزّل عن الأخلاق الاجتماعيّة وهم رذال الناس . * ( وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ) * - 81 / 5 العشار مصدر من المعاشرة . والوحوش جمع الوحش وهو مصدر في الأصل ويطلق على ما يستوحش ولا يستأنس . والحشر بمعنى البعث والسوق ثمّ الجمع . والسجر : الهيجان والفيضان من الامتلاء . الوحوش : يراد أفراد من الإنسان انقطعوا عن حقيقة الانسانيّة وبعدوا عن