الشيخ حسن المصطفوي

54

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

سعادة خليقتهم وفارقوا برنامج حياتهم الروحانيّة . ولا يصحّ التفسير بالحيوانات والوحوش : فانّها لم تخلق للبعث والنشور ، ولا تكلَّف بتكاليف إلهيّة حتّى ترى آثار أعمال عملت ، وليس لها استعداد بلوغ إلى كمال فوق مرتبة الحيوانيّة . وقال تعالى : * ( وَالأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ ) * . . . . * ( وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً ) * - 16 / 5 . * ( وَمِنَ الأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ ا للهُ ) * - 6 / 142 . * ( وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ) * - 23 / 21 . * ( وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ ) * - 16 / 80 فتدلّ هذه الآيات الكريمة على أنّ الأنعام خلقت لانتفاع الإنسان منها ومن لحومها وجلودها وأصوافها وأشعارها وزينتها وحملها وفرشها وألبانها ، ومن منافع كثيرة تنتفعون منها . وهذه المعاني تنافى استقلال وجودها واحترام نفوسها في قبال الإنسان ، وتدلّ على أنّها غير مكلَّفة ولا مسؤوليّة لها وعليها ، وليست حياتها إلَّا لإدامة التعيّش الحيوانىّ المادّىّ . فظهر أنّ الحيوانات بأنواعها برّيّة وبحريّة إنّما خلقت للعيش في الحياة المادّيّة ، وليس لها في ذواتها استعداد التوجّه إلى الروحانيّة والطاعة والعبوديّة وإخلاص النيّة في الأعمال . ففي الآية الكريمة السابقة أشير إلى محكوميّة القوى المادّيّة الظاهريّة ، وحكومة نفوذ القدرة الحقّة التامّة الإلهيّة ، ففي كلّ منها بتناسب موضوعها ، كالسير في الموجودات العظيمة ، والتعطَّل في المعاشرة ، والتجمّع في الأفراد الَّتى نفروا