الشيخ حسن المصطفوي

50

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

في أحد ، في العبريّة والسريانيّة وغيرهما - كما في فرهنگ تطبيقي . فالمادّة غير متعديّة وبمعنى الانفراد في ذات أو صفة ، وهذا المعنى ينطبق على موارد مختلفة ، من اللَّه العزيز ، ومن الأمور الروحانيّة ، ومن الموضوعات فيما وراء عالم المادّة ، ومن الموضوعات الماديّة ، ومن الأعمال والأمور الخارجيّة . ففي مورد اللَّه المتعال : كما في : * ( أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ا للهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ) * - 12 / 39 . * ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّه ِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ) * - 40 / 16 . * ( وَما مِنْ إِله ٍ إِلَّا ا للهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ) * - 38 / 65 فاللَّه عزّ وجلّ هو المنفرد في ذاته وصفاته حقّا ، وهذا المعنى يختصّ به تعالى ولا شريك له من جهة الذات ولا في صفاته ، فانّه نور غير متناه لا حدّ له بوجه ذاتا وصفة ، وهو الذات المطلق الأزلىّ الأبدىّ بذاته الغنىّ في ذاته الحىّ المطلق القيّوم . فالواحد والوحيد والأحد : من أسمائه الحسنى . والنظر في الواحد : إلى قيام الانفراد به . وفي الوحيد : إلى الاتّصاف والثبوت . وفي الأحد : إلى الفرديّة الخالصة ومن حيث هي ، أي الأحديّة الَّتى لا عدد غيرها . وقد ذكرنا تفصيلا حقيقة الأحديّة في باب 33 من كتاب الأحاديث الصعبة الرضويّة . ويذكر بعد اسم الواحد اسم القهّار : والقهر عبارة عن إعمال القدرة والغلبة في مقام العمل والإجراء ، فالقهّار هو الَّذى يجرى قدرته وتفوّقه وغلبته على جميع خلقه ، وهو الحاكم النافذ على الإطلاق . ولمّا كان مفهوم الوحدة فيه توهّم الضعف : يشار بالقهّاريّة إلى أنّه تعالى متفوّق وغالب على جميع الخلق ، وهو القاهر النافذ المطلق . ثمّ إنّ الواحد بمناسبة كلمة اللَّه قد ذكر معرّفا باللام ، فانّه علم . وهذا بخلاف ذكره مع كلمة إلاه ، فيذكر تابعه نكرة : كما في :