الشيخ حسن المصطفوي

37

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وجس مقا ( 1 ) - وجس : كلمة تدلّ على إحساس بشيء وتسمّع له . توجسّ الشيء : أحسّ به فتسمّع له . وممّا شذّ عن هذا ، وهو من الكلام المشكل : قولهم - لا أفعله سجيس الأوجس : الدهر . وما ذقت عنده أوجس ، أي شيئا من الطعام . صحا ( 2 ) - الوجس : الصوت الخفىّ . وفي حديث الحسن في الرجل يجامع المرأة والأخرى تسمّع ، قال : كانوا يكرهون الوجس . والوجس : أيضا : فزعة القلب . والواجس : الهاجس . وأوجس في نفسه خيفة ، أي أضمر ، وكذلك التوجّس . والتوجّس أيضا : التسمّع إلى الصوت الخفىّ . العين 6 / 161 - الوجس : فزعة القلب ، يقال : أوجس القلب فزعا . وتوجّست الأذن إذا سمعت فزعا . والوجس : الصوت الخفىّ . والأوجس : الدهر . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو إحساس خفىّ في القلب . وبهذه المناسبة تستعمل في التسمّع ، والإضمار ، والصوت الخفىّ ، وفزعة القلب ، والتذوّق القليل . فلا بدّ في الأصل من تحقّق القيدين ، وإلَّا فيكون تجوّزا . والفرق بين الوجس والهجس : أنّ الهجس هو وقوع وخطور شيء في القلب . فيلاحظ فيه جانب الشيء الواقع الخاطر . دون الوجس فانّ الملحوظ والمنظور فيه طرف الاحساس به . وأمّا الأوجس بمعنى الدهر : فانّ الدهر له تحرّك في نفسه وجريان في باطنه على وفق التقدير الإلهىّ ، وهو يؤثّر في الأمور الجارية ولا يتأثّر من شيء واقع تحت حكومته . والأوجس كالأبيض صفة مشبهة بمعنى ما يتّصف بالتحرّك الخفىّ والتسمّع الباطنىّ .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .