الشيخ حسن المصطفوي

38

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والوجس لازم ، والإيجاس متعدّ . والتوجّس تفعّل : ويدلّ على اختيار الوجس والأخذ به والمطاوعة . * ( لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْه ِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ) * - 11 / 70 . * ( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ) * . . . . * ( فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوه ُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ) * . . . . * ( قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ) * - 51 / 28 . * ( فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْه ِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِه ِ خِيفَةً مُوسى قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلى ) * - 20 / 67 وينبغي التنبيه على أمور : 1 - الإيجاس من إبراهيم عليه السّلام ومن موسى عليه السّلام كان إحساسا خفيّا في قلبهما ، وغير متظاهرين به . 2 - الخيفة الباطنيّة من إبراهيم بعد التوجّه إلى المرسلين ، كانت بلحاظ رسالتهم هل هو في رابطة قومه أو أمر آخر ، وعلى هذا قالوا إنّا أرسلنا إلى قوم لوط مجرمين . وأمّا خيفة موسى بعد رؤية سحرهم ، كانت بلحاظ تأثير السحر على أصحابه وبرنامج رسالته ، فخوطب بأنّه المتفوّق الأعلى ، وهم المغلوبون . 3 - السحر كما سبق : هو الصرف للأبصار أو القلوب عمّا هو واقع وحقّ إلى خلافه ، سواء كان بوسائل وأسباب مخفيّة أو بسرعة الحركة واليد . وعلى هذا عبّر في المورد بكلمة التخييل ، فانّ السحر لا حقيقة له . 4 - الابتداء بالسلام والبشارة والنزول بصورة الضيف : كانت للإشارة إلى الأمن والسلامة له ولقومه ، حتّى لا يتوحّش ، ولمّا كان إبراهيم عليه السّلام كثير الحبّ للضيف : منعه عن التوجّه إلى خصوصيّات أحوالهم ، إلى أن رأى منهم