الشيخ حسن المصطفوي
33
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
بالوجود ، وقوله : من وجدكم ، أي تمكَّنكم وقدر غناكم . ويعبّر عن الغنى بالوجدان والجدة . الفروق 72 - الفرق بين الإدراك والوجدان : أنّ الوجدان في أصل اللغة لما ضاع أو لما يجرى مجرى الضائع ، يقال : نشدت الضالَّة ، إذا طلبتها نشدانا ، فإذا وجدتها قلت : وجدتها وجدانا ، والإدراك قد يكون لما يسبقك ، ألا ترى أنّك تقول وجدت الضالَّة ولا تقول أدركت الضالَّة ، وإنّما يقال أدركت الرجل ، إذا سبقك ثمّ اتّبعته فلحقته . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو إدراك شيء على حالة حادثة . ويذكر الفعل في جملة أفعال القلوب الَّتى تنصب اسمين . وقريب منه لفظ الإلفاء ، كما في مقا . فيلاحظ في الأصل قيدان : الإدراك ، وحصول حالة حادثة . ومن مصاديق الأصل : إدراك الحزن إذا استعمل باللام . وإدراك الغضب في نفسه إذا استعمل بحرف على الدالّ على الاستعلاء . والإصابة إذا كان القيدان ملحوظين . وهكذا مفهوم العلم والإحساس والتعقّل . وإذا لم يلاحظ القيدان فيكون تجوّزا . ثمّ إنّ مفهوم الأصل يقتضى وجود مفعولين ، حتّى يدرك شيء على حالة مخصوصة . وقد يحذف المفعولان أو أحدهما عند وجود قرينة ، ( وحذف ما يعلم جائز ) كما في قولنا - وجدت الضالَّة ، وجدت عليه ، وجدت له وبه : فانّ المعنى - أدركت الضالَّة حاضرة ، وأدركت نفسي غضوبا عليه . وأدركت نفسي حزينا له . إلَّا إذا أريد معنى مجازىّ لا يحتاج إلى وجود مفعولين . والإيجاد : جعل شيء واجدا ومدركا ، فهو موجود بالنسبة إلى الموجد ، أي