الشيخ حسن المصطفوي

34

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

موجد ، وواجد بالنسبة إلى شيء يدركه . فالإيجاد في العرف بمعنى التكوين وجعل شيء موجودا ، كما أنّ الوجود في العرف وفي اصطلاح المتكلَّمين : هو الكائن والمتكوّن . فظهر أنّ المعنى الحقيقىّ لكلمة الوجود : هو الإدراك على حالة ، وإطلاقه على مفهوم الكائن والكينونة المطلقة : تجوّز . وعلى هذا لم يستعمل لفظ الوجود في رابطة الربّ المتعال ، بل لم تستعمل هذه المادّة في القرآن المجيد إلَّا في المعنى الَّذى ذكرناه ، وهذا يدلّ على أنّ الأصل في المادّة هو الَّذى قلناه ، فانّ الاستعمال في كلامه تعالى دليل الحقيقة . وقد استعملت المادّة في القرآن الكريم منتسبة إلى اللَّه المتعال : كما في : * ( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى ) * - 93 / 6 . * ( وَما وَجَدْنا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ) * - 7 / 102 فهذه الكلمات مستعملة في رابطة الربّ المتعال ومنتسبة اليه عزّ وجلّ ، ولا يصحّ تفسيرها إلَّا على الأصل الَّذى ذكرناه من الإدراك على حالة . وتستعمل أيضا منتسبة إلى الناس : كما في : * ( فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِه ِ ) * - 28 / 15 . * ( فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناه ُ ) * - 18 / 65 . * ( إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ ) * - 27 / 23 . * ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) * - 9 / 5 . * ( وَمَنْ يُضْلِلِ ا للهُ فَلَنْ تَجِدَ لَه ُ سَبِيلًا ) * - 4 / 88 فيراد إدراكهم أمرا على حالة جديدة حادثة . فالمادّة في جميع موارد استعمالها مستعملة في الحقيقة المذكورة ، وأمّا المعاني غيرها فمجازيّة أو مستحدثة . وقد سبق في ظلم وغيره : أنّ اللَّه عزّ وجلّ هو النور الحقّ ، واطلاق الوجود