الشيخ حسن المصطفوي

27

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ ) * - 8 / 72 أي تعاهد محكم وائتمان بينكم ، فلا يجوز نقض الميثاق من أىّ جانب . والميثاق من جانب الناس في قبال اللَّه تعالى : فكما في : * ( وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا ا للهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ) * - 2 / 83 . * ( وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ ) * - 5 / 14 يراد تحقق الائتمان المحكم والتعهّد الأكيد من جانب الناس للَّه تعالى ، وهذا التعهّد إمّا في قبال الأنبياء ، أو تعهّد عقلىّ بتفهيم اللَّه . والميثاق من جانب الأنبياء في قبال اللَّه تعالى : فكما في : * ( وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ ) * - 33 / 7 . * ( وَإِذْ أَخَذَ ا للهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ ) * - 3 / 81 وقد أخذ اللَّه من الأنبياء تعهّدا وثيقا بالتكوين ، ثمّ بالتربية والحالات والمقامات القلبيّة وبحصول حقيقة الخضوع والعبوديّة ، حتّى تستقيموا في العمل بوظائف الرسالة والتبليغ ، ثمّ الأمر التشريعىّ بالتثبّت في العبوديّة والتسليم ، وإبلاغ ما يوحى اليه من الأحكام : * ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) * ، * ( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ) * . . . * ( قالَ لَنْ أُرْسِلَه ُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ ا للهِ لَتَأْتُنَّنِي بِه ِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْه ُ مَوْثِقَهُمْ ) * - 12 / 66 المَوثق : أمر يقع في مورد ائتمان وإحكام ويوجب وثوقا وطمأنينة . وفي قوله : من اللَّه : إشارة إلى كون هذا الموثق من جانب اللَّه تعالى وفي رابطته حتّى يكون تعالى واسطة بيننا وبينكم . وعلى هذا قال بعد الموثق : اللَّه على ما نقول