الشيخ حسن المصطفوي
23
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
بمعنى الإفراد . وأعمالكم بدل من الضمير . أي لن يجعلكم وأعمالكم وترا ، والتعبير بالبدليّة : إشارة إلى أنّ اللَّه تعالى لن يفردكم وأعمالكم . فانّ المقصود بذاته في البدليّة هو البدل ثمّ المبدل منه . ويؤيّد المعنى قوله تعالى قبلها : * ( فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ) * . . . . * ( وَا للهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ ) * . . . . * ( وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ ) * . . . . * ( وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ) * . . . . * ( فَلَنْ يَغْفِرَ ا للهُ لَهُمْ . ) * ويقول تعالى بعد الآية : * ( يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ ) * . . . . * ( وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ . ) * فانّ هذه الأمور تدور حول الوتريّة والتشفيع . فظهر أنّ التفسير بالنقص أو التضييع أو غيرهما : على خلاف الحقّ . * ( ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوه ُ ) * - 23 / 44 التترى كالتقوى اسم مصدر ، والأصل الوترى والوقرى . بمعنى ما يتحصّل من التفرّد والاتّقاء . والمعنى أرسلنا رُسُلنا بصورة التَفرّد ، أي فردا فردا ومتتابعة في كلّ أمّة رسولا ، حتّى يتبيّن الحقّ ويهتدى الخلق ويتمّ الحجّة عليهم ، لئلَّا يكون للناس على اللَّه حجّة . وتن مقا ( 1 ) - وتن : كلمة تدلّ على ثبات وملازمة . واتن الأمر : لازمه . وماء واتن : دائم . ومنه الوتين . عرق ملازم للقلب يسقيه . صحا ( 2 ) - الوتين : عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه . وقد وتنته : إذا أصبت وتينه . والواتن : الشيء الدائم الثابت في مكانه : يقال : وتن الماء وغيره وتونا وتنة : دام ولم ينقطع . والواتن : الماء المعين الدائم الَّذى لا يذهب . والمواتنة : الملازمة في قلَّة التفرّق .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .