الشيخ حسن المصطفوي
24
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
لسا ( 1 ) - وتن بالمكان : ثبت وأقام به . الليث : الواتن والواثن : لغتان ، وهو الشيء المقيم الدائم الراكد في مكانه . فرهنگ تطبيقي - عبرى - يتن ثابت ، دائم . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يلازم شيئا آخر ويتثبّت في مقامه . ومن مصاديقه : ملازمة الإنسان لأمر وبرنامج معيّن ، وملازمة الماء في محلّ وتثبتّه فيه . وملازمة العرق الأصيل في جريان الدم وريدا أو شريدا لحياة الإنسان وتثبتّه ما دام الحياة . وبين المادّة وموادّ الوتد والوطن والوطد : اشتقاق أكبر . * ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَقاوِيلِ لأَخَذْنا مِنْه ُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْه ُ الْوَتِينَ فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْه ُ حاجِزِينَ ) * - 69 / 46 القول : إبراز ما في القلب بأىّ وسيلة كان . والتقوّل يدلّ على اختيار قول وإظهاره على اللَّه تعالى من عند نفسه تكلَّفا . والوتين : مطلق ما يلازم الإنسان في إدامة حياته ، وهو في الخارج ينطبق على العرق الأصيل الثابت من جهاز دوران الدم والموجب لضربات القلب وتحرّكه . وأمّا التفسير بعروق مختلفة واختلاف الأقوال فيه : فهو ضعيف وخارج عن تحقيق المعنى الحقّ وعن حقيقة اللغة . والآية الكريمة تدلّ على مغضوبيّة شديدة في التقوّل على اللَّه بأىّ قول ونسبته اليه تعالى ، ولمّا كان التقوّل في مورد رسول اللَّه ص يجازى بقطع الوتين فكيف حال أفراد آخرين ، إذا حكموا بغير ما أنزل اللَّه عزّ وجلّ . والآية توضحها قوله تعالى : * ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى عَلَّمَه ُ شَدِيدُ الْقُوى ) * - 53 / 3
--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .