الشيخ حسن المصطفوي
17
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ذلك الأمر ، وليس من قبيل العذاب والجزاء ، وهو يكون مقدّما على الجزاء في الدنيا أو في الآخرة ، ولا يناسب كونه جزاء مستقلَّا لأمر منكر ، حيث أنّ الثقالة لا بدّ وأن يكون عارضا لموضوع . * ( فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناه ُ أَخْذاً وَبِيلًا ) * - 73 / 16 الوبيل فعيل من الوبال بمعنى ما يكون شديدا ثقيلا ، فهو صفة عارض للأخذ . وهذا يدلّ على كون مفهوم المادّة من الأعراض . * ( فَمَثَلُه ُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْه ِ تُرابٌ فَأَصابَه ُ وابِلٌ فَتَرَكَه ُ صَلْداً ) * . . . . * ( كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ ) * - 2 / 265 الوابل فاعل من الوبال : بمعنى ما يصدر عنه الشدة والثقالة وهو يدلّ على الحدوث ، كما أنّ الوبيل يدلّ على الثبوت . ومن مصاديق الوابل : المطر الشديد الضخم القطار ، فانّ الشدّة والثقالة في كلّ شيء بحسبه . وتعيين أحد المصاديق بدلالة القرائن الكلاميّة والمقاميّة عليه ، كما في هذه الآية الكريمة . والصفوان : فعلان ، وهو ما يتصف بالصفا ويشتدّ هذا المعنى فيه ، واشتداده شدّة خلوصه واستحكامه . والصلد : الصلب الَّذى لا ينمو منه أثر ولا ينبت شيئا . والتراب من الترب وهو الخضوع والمسكنة . والضمير في قوله - فمثله : راجع إلى الَّذى ينفق وهو المنفق المفهوم من قوله لا تبطلوا صدقاتكم ، فهو كصفوان على سطحه تراب ، باطنه صلب وصلد ، وظاهره تراب وخضوع يقبل أن ينبت نباتا وينتج خضرا ، ثم يصيبه وابل فيه شدّة وجريان وسوق من مطر أو سيل من الماء ، فيتركه على حالته الأوّليّة الصُلبيّة ، فلا ينتج شيئا ولا يؤثّر فيه شيء . ولا يناسب إرجاع الضمير إلى ( المنفق رئاء الناس ) ، فانّه مثل للمنفق المبطل ومتمّم لأصل الموضوع . ويدلّ عليه ذكر الفاء للدلالة على نتيجة أصل