الشيخ حسن المصطفوي
10
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو التثقّل مادّيّا أو معنويّا . ومن مصاديق الأصل : الإثقال ، التأنّى والتمهّل تثقّل في العمل ، والصوت الشديد بكونه ثقيلا على السمع . وبينها وبين موادّ - ودأ ، أود ، دوء ، أيد ، : اشتقاق أكبر . وقد اختلطت مفاهيم الموادّ في كتب اللغة ، ومنها قولهم : توأَّدت عليه الأرض ، إذا غيّبت ، وهكذا توأدت . فمفهوم التغييب والمواراة : إنّما هو للودأ ، ولا يدلّ عليه الوأد . * ( وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) * - 81 / 8 الموؤودة : من الوأد بمعنى المثقلة وهي الَّتى أثقلها شيء ، والتأنيث بلحاظ النفس ، والمراد كلّ نفس يعدّ ثقيلا ويتوهّم كونه مزاحما في معيشتهم ومنافيا لشخصيّتهم وعنوانهم من جهة المعنى ، سواء كان ذلك الفرد من البنات لهم أو من نفوس أخرى يتوهّم مزاحمتها . فانّ الرزق بيد اللَّه تعالى : * ( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ) * - 17 / 31 وهكذا العنوان والشخصيّة والعزّة الدنيويّة ، مع كونها اعتباريّة لا حقيقة لها : * ( أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّه ِ جَمِيعاً ) * - 4 / 139 والتعبير بالموؤدة دون الوئيد : إشارة إلى هذا المعنى ، فانّ كونها ثقيلة في حياتهم وعيشهم على ما يتوهّمون ، فهي ثقيلة بنظرهم لا في الحقيقة والواقع ، فليست هذه النفوس ثقيلة حتّى يذكرن بهذا العنوان . فقتلها من أعظم مصاديق القتل للنفوس : لكونها في كفالتهم وتحت ولايتهم ، والأرض تتحمّل بثقالتها ، واللَّه يرزقها ويرزق أولياءها .