الشيخ حسن المصطفوي

18

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وتوسعة السلطة والحكومة الظاهرية وجعل الناس مقهورين أذلَّاء - . * ( تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَا للهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَا للهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) * - فإذا كان النظر في ضبط الأسرى إلى هذه الجهة من حيث هي : فهو نظر دنيوىّ وتوجّه إلى عرض الدنيا . 5 - . * ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِه ِ فَيَنْسَخُ ا للهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ) * - 22 / 52 . التمنّى بمعنى تشهّى حصول أمر مع التقدير . والامنيّة كالاحدوثة بمعنى ما يُتمنّى شديدا . والتمنّى يخالف التسليم والرضا والتفويض . وظهور التمنّى في قلب المؤمن مجلبة طمع الشيطان ومورد مناسب لالقائه . ولا يخفى أنّ التشهىّ من آثار الجهة الجسمانيّة والقوى البدنيّة وبمقتضى هذه الحيثيّة في خلقة الإنسان ، ولا يعدّ عصيانا ما لم يبلغ إلى مرحلة العمل المخالف ، وأمّا إلقاء الشيطان ووسوسته : فهو خارج عن اختيار الإنسان ، ويلزم الاستعاذة منه والاستغفار . فتدلّ الآية الكريمة على أنّ قلب النبىّ يمكن أن يعرضه التشهىّ والإلقاء من الشيطان ، إلَّا أنّ اللَّه عزّ وجلّ يحفظه عن أىّ خلاف وعصيان . 6 - . * ( وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِه ِ يَسْتَهْزِؤُنَ ) * - 43 / 7 الاستهزاء بمعنى طلب التحقير والإهانة ، أي إذا يأتيهم نبىّ يريدون تحقيره وإهانته بطور مطلق وبأىّ نحو يكون . وهذا فانّ برنامج حياة النبىّ وأعماله وأقواله وأفكاره تخالف هؤلاء القوم الذين ليس لهم نظر إلَّا التوجّه إلى التعيّش الدنيوىّ والتعلَّق بالمادّيّات والتمايلات . فيحسبون بأنّ النبىّ يبيع العيش الحاضر بالآخرة الموهومة . 7 - . * ( ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَه ُ ا للهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ ا للهِ ) * - 3 / 79 فانّ النبىّ يدعو الخلق إلى اللَّه عزّ وجلّ والى التوحيد والى معرفة أسمائه وصفاته وآياته ، فلا يمكن له أن يدعوهم إلى نفسه ، وهو يعرف عبوديّته وفقره