الشيخ حسن المصطفوي

17

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

1 - . * ( وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ ) * - 25 / 31 فانّ الإجرام بمعنى القطع في مجرى الحقّ ، وبهذا اللحاظ يستعمل في الذنب والعصيان ، فانّ الخلاف يقطع الارتباط بين العبد وبين اللَّه عزّ وجلّ . وهذا المعنى يقابل حقيقة النبوّة ، فانّها بَعثة إلهيّة لدعوة الناس إلى اللَّه تعالى ، فالعداوة في هذا المورد أمر طبيعي . وقد عبّر في مورد آخر بالشياطين : * ( وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ ) * - 6 / 112 فانّ الشطن عبارة عن اعوجاج وتمايل عن الحقّ ، وهذا المعنى أيضا يقابل النبوّة والارتباط . 2 - . * ( وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * - 3 / 161 الغُلول : إدخال شيء في شيء يوجب تحوّلا وتغيّرا ويزيل الخلوص والصفا إلى خلط وانكدار . وهذا المعنى يخالف رفعة مقام النبىّ وعلوّ شأنه وكمال روحانيّته وإخلاص نيّاته وفناءه التامّ في قبال عظمة اللَّه عزّ وجلّ . والغلول يظهر يوم تكشف فيه السرائر . 3 - . * ( وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ ) * - 7 / 94 حتّى يتوجّهوا إلى الحقّ وينصرفوا عن الشهوات والتمايلات المادّيّة ، فانّ الإنسان ما دام مستغّلا بالتلذّذات الدنيوية لا يمكن أن يحصل له تنبّه وتكفّر في عاقبة أمره وسعادة نفسه ، فيكون بعث النبىّ لغوا ودعوته عبثا ، ولا يزيد لهم إلَّا استهزاء وطغيانا شديدا . 4 - . * ( ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَه ُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ ) * - 8 / 67 الأسرى جمع الأسير ، وهو بمعنى المحبوس والمضبوط تحت النظر والسلطة . والإثخان : إعمال القوّة والقدرة وجعل الشخص مقهورا . يراد أنّ برنامج النبىّ قولا وعملا هو الدعوة إلى اللَّه والهداية إلى عوالم ما وراء المادّة وإعمال العطوفة والعفو والرحمة ، لا جمع المال وادّخار الثروة وتقوية جانب الحياة الدنيا