الشيخ حسن المصطفوي

16

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ارتفاع عمّا من شأن الشيء أن ينخفض ، أي ارتفاع شيء في مورد يتوقّع فيه الانخفاض . ومن مصاديقه : رفع البصر فيما يتوقّع فيه الغضّ والخفض . وارتفاع السيف وتوقّفه في القطع والنفوذ . والتوقّف في السهم في إصابة الهدف . وحصول البعد في الوصول إلى المقصد . وعدم انطباق الطبع على طعام أو غيره . وبهذه المناسبة تطلق تجوّزا على مفاهيم متناسبة . ومن مصاديق الأصل مقام النبوة وهو ارتفاع واعتلاء في شأن إنسان من جهة الروحانيّة والمعنويّة ، ذاتيّة واكتسابيّة ، مع كونه على فطرة بشر كسائر أفراد الإنسان . ومن لوازم هذا الاعتلاء : الإحاطة على مراتب عالم المادّة والطبيعة ، والارتباط بعوالم ما وراء المحسوس والظاهر ، ونزول الوحي من جانب اللَّه عزّ وجلّ اليه ، والاشراف على المعارف والحقائق . * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ) * - 33 / 45 . * ( إِنِّي عَبْدُ ا للهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ) * - 19 / 30 فانّ الشّهادة على القوم وتحقّق النبّوة في سنّ الصبا : ليست من آثار النبوء مهموزا ، بل هي من لوازم اعتلاء الذات وارتفاع المقام الروحاني . وسبق في رسل : الفرق بين النبىّ والرسول وما يترتّب عليهما . وقلنا في هذا الكتاب وفي شرح باب الحادي عشر : إنّ مقام النبوّة والخلافة يحتاج إلى ثلاث امتيازات ، امتياز تكويني وارتفاع معنوىّ ذاتىّ ، وامتياز خاصّ في المجاهدة والعمل حتّى تتحقّق حقيقة العبوديّة والفناء ، وامتياز إعطاء المنصب والمأموريّة من جانب اللَّه المتعال اليه ، حتّى يتمّ مقام النبّوة والخلافة . وقد ذكرت في القرآن المجيد آثار ولوازم للنبوّة :