الشيخ حسن المصطفوي
22
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ثمّ يقابل الإحكام مفاهيم التزلزل والاضطراب والتحوّل والضعف . متى شرح الكافية للجامى - ومنها متى للزمان في الاستفهام والشرط ، نحو متى القتال ؟ ومتى تخرج أخرج . ومنها أيّان للزمان استفهاما مثل متى ، نحو أيّان يوم الدين ؟ والفرق بينهما أنّ أيّان مختصّ بالأمور العظام وبالمستقبل ، فلا يقال أيّان يوم قيام زيد ؟ وأيّان قدم الحاجّ ، بخلاف متى فانّه غير مختصّ بهما . مصبا ( 1 ) - متى : ظرف يكون استفهاما عن زمان فعل فيه أو يفعل ، ويستعمل في الممكن ، فيقال متى القتال ؟ أي متى زمانه ، لا في المحقّق فلا يقال متى طلعت الشمس . ويكون شرطا فلا يقتضى التكرار ، وفرّقوا بينه وبين كلَّما ، فقالوا كلَّما تقع على الفعل والفعل جائز تكراره ، ومتى تقع على الزمان والزمان لا يقبل التكرار ، فإذا قال كلَّما دخلت : فمعناه كلّ دخلة دخلتها . وقال بعض النحاة إذا زيد عليها ما : كانت للتكرار . وهو ضعيف لأنّ الزائد لا يفيد غير التوكيد . وإذا وقعت شرطا كانت للحال في النفي . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في الكلمة : هو الظرفيّة الزمانيّة ، وأمّا مفهوما الشرط والاستفهام : فانّما يدلّ عليهما لحن الكلام وكيفيّة التعبير ، كما سبق في كلمة ما وغيره ، وقلنا إنّ الإعراب كاللحن أثر من المفهوم وظهور من المعنى المراد ، فإذا أريد الشرط من الكلام يناسبه الجزم ، فتجزم الكلمتان الواقعتان في مورد الشرط والجزاء ، وهذا بخلاف الاستفهام المقتضى فيه تمديد الكلام واللحن . وهكذا مفهوم التكرار : فيستفاد من لحن التعبير . ولا يخفى التناسب بين هذه الكلمة وبين مادّتى المتو والمتى ، الدالَّين
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .