الشيخ حسن المصطفوي
23
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
على الامتداد ، فانّ في الزمان أيضا امتدادا . وهكذا بينها وبين كلمة ما ، المستعملة في مورد الشرط والاستفهام . * ( وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * - 36 / 48 . * ( مَتى نَصْرُ ا للهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ ا للهِ قَرِيبٌ ) * - 2 / 214 . * ( مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً ) * - 17 / 51 قد استعملت في مورد الاستفهام عن زمان وعد الآخرة والفتح . وأمثال هذه السؤالات ترى كثيرا في موارد الأمور المستقبلة الَّتى ترتبط بالنظام في الدارين ، فانّ الله يعلم مصالح الأمور ويحيط علما بمجاريها وقدّر جميع الحوادث الواقعة على مقتضى المصالح الحقيقيّة ولا يعزب عن علمه شيء وهو العالم القادر المحيط . ولكنّ الناس لا يدركون إلَّا ما أحاط به علمهم الضعيف المحدود ، ولا يحكمون إلَّا بما فيه منافعهم عاجلا ، ولا يمكن لهم التوجّه إلى نظام الخلق والعالم والى المصالح والمفاسد الحاضرة والمستقبلة المشهودة والغائبة والمعنويّة - وما أوتيتم من العلم إلَّا قليلا . مثل مقا ( 1 ) - مثل : أصل صحيح يدلّ على مناظرة الشيء للشيء ، وهذا مثل هذا ، أي نظيره . والمثل والمثال : في معنى واحد . وربّما قالوا مثيل كشبيه . تقول العرب : أمثل السلطان فلانا : قتله قودا ، والمعنى أنّه فعل به مثل ما كان فعله . والمثل : المثل أيضا ، كشبه وشبه . والمثل المضروب مأخوذ من هذا ، لأنّه يذكر مورّى به عن مثله في المعنى . وقولهم مثّل به إذا نكَّل ، هو من هذا أيضا . والمثلات من هذا أيضا أي العقوبات الَّتى تزجر عن مثل ما وقعت لأجله ، وواحدها مثله . ومثل الرجل قائما : انتصب . وجمع المثال أمثلة . والمثال :
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .