الشيخ حسن المصطفوي

85

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

كفّ واحدة ، وكفّة اللثة : ما انحدر منها على أصول الثغر . وكفّة السحاب وكفافه : نواحيه . وكفّة الميزان وكفّة الحبالة يجعل كالطوق ، مكسوران . وقال الأصمعىّ : نفقته الكفاف : ليس فيها فضل . وسمّيت كفّة الثوب لأنّها تمنعه أن ينتشر ، وأصل الكفّ المنع ، ولهذا قيل لطرف اليد كفّ لأنّها يكفّ بها عن سائر البدن ، وهي الراحة مع الأصابع . وقوله - . * ( وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً ) * . كافّة منصوب على الحال ، وهو مصدر على فاعلة ، كالعافية والعاقبة ، ولا يجوز أن يثنّى ولا يجمع ، كما إذا قلت قاتلهم عامّة ، وكذلك خاصّة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو منع عمّا هو يقرب من الفعليّة والتحقّق . ومن مصاديقه : انقباض عمّا تشتهي النفس . وامتناع عمّا يقرب ظهوره . ودفع الأذى المتوقّع حصوله . والقنوع بالموجود ودفع الحاجة والفقر . ومنع شخص عن جريان أمر . ويطلق الكفّ مصدرا على ما يكفّ به الأمور المادّيّة ، وهو اليد ، إذ بها يمنع ما يلزم أن يدفع ظهوره وفعليّته . وبمناسبة هذا المعنى : تشتقّ انتزاعا مشتقّات ، فيقال تكفّف واستكفّ ، أي اختار كفّه في سؤال أو في أخذ شيء ، واستكففت ، إذا طلب كفّه ووضع على حاجبيه . فالمادّة مأخوذة فيها القيود المذكورة . وقد سبق الفرق بينها وبين ما يراد في - عوق ، فراجع . * ( إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ) * - 5 / 11 . * ( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ ) * - 48 / 24 . * ( عَسَى ا للهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * - 4 / 84