الشيخ حسن المصطفوي
72
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
هما رأسا القصبتين . * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) * - 5 / 6 في هذه الآية الكريمة تعبيرات لطيفة : 1 - إذا قمتم : إشارة إلى أنّ الوضوء يجب عند وقت الصلاة . 2 - إلى المرافق : الجمع باعتبار المقابلة بالجماعة والأيدى . 3 - برؤوسكم : حرف الباء للربط ، وفيه إشارة إلى أنّ المسح في الرأس يكفى في تحقّقه ووجوبه : صدق عنوان المسح في رابطة الرأس ، ولا يلزم المسح على جميع الرأس . 4 - وأرجلكم : أي وامسحوا أرجلكم إلى الكعبين ، النصب في الأرجل ، والتقييد بالكعبين : يدلَّان على المسح بتمام اليد على تمام ظهر الرجل ، فانّ تعلَّق المسح بالأرجل من دون واسطة حرف الربط : يدل على لزوم المسح على تمام ظهر الرجل على المتفاهم العرفىّ ، كما في قوله تعالى : * ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) * . يراد غسل تمام الوجه على ما هو المتفاهم عرفا . وأمّا الكعبين : فهما النائتان في طرفي القدم في ملتقى القصبتين وعظم الكعب ، بنتوء من جهة طرفي القصبتين . وهذان الكعبان يقعان في منتهى ظهر الرجل ، بحيث ينتهى المسح بتمام كفّ اليد عليه ، اليهما . 5 - إلى الكعبين : أي لينتهى المسح بظهر الرجل اليهما ، وهذا لطف التعبير بالكعبين دون الكعوب ، فانّ المراد هذان النائتان في مفصل الساق والقدم ، واطلاق الكعب عليهما حقيقة كما قلنا في تحقيق الأصل ، ولا يصحّ تفسير الكعبين بالمفصل ولا بالناشز فوق القدم ، فانّ المفصل في نفسه ليس فيه نتوء وارتفاع إلَّا من جهة نتوّ في طرف العظم الملاقى ، فلا يصدق عليه مفهوم الكعب