الشيخ حسن المصطفوي

46

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

كرماء ، والأنثى كريمة ، وجمعها كريمات وكرائم ، وكرائم الأموال نفائسها وخيارها ، وأكرمته إكراما ، واسم المفعول مكرم على الباب ، وبه سمّى الرجل . ويطلق الكرم على الصفح . وكرّمته تكريما ، الاسم التكرمة . والكرم : العنب . مقا ( 1 ) - كرم : أصل صحيح له بابان : أحدهما - شرف في الشيء نفسه أو شرف في خلق من الأخلاق . يقال رجل كريم وفرس كريم ونبات كريم . وأكرم الرجل : إذا أتى بأولاد كرام . واستكرم : اتّخذ علقا كريما . وكرم السحاب : أتى بالغيث . وأرض مكرمة للنبات ، إذا كانت جيّدة النبات . والكرم في الخلق يقال هو الصفح عن ذنب المذنب . والله تعالى هو الكريم الصفوح عن ذنوب عباده المؤمنين . والأصل الآخر - الكرم ، وهي القلادة . وأمّا الكرم فالعنب أيضا ، لأنّه مجتمع الشعب منظوم الحبّ . التهذيب 10 / 234 - والكريم : اسم جامع لكلّ ما يحمد ، فا لله كريم حميد الفعال . وإنّ الكرم صفة محمودة ، ومصدر يقام مقام الموصوف ، فيقال رجل كرم ، ورجلان كرم ، ورجال كرم ، وامرأة كرم ، والمعنى ذو كرم ، ولذلك أقيم مقام المنعوت فخفّف . والكرم سمّى كرما ، لأنه وصف بكرم شجرته وثمرته . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يقابل الهوان ، كما أنّ العزّة ما يقابل الذلَّة ، والكبر ما يقابله الصغر . والذلَّة هو هوان بإذلال من هو أعلى منه ، بخلاف الهوان ، فيعتبر في العزّة مفهوم الاستعلاء والتفوّق ، بخلاف الإكرام . فالكرامة عزّة وتفوّق في نفس الشيء ولا يلاحظ فيه استعلاء بالنسبة إلى الغير الَّذى هو دونه . وأمّا مفاهيم - الجود ، والإعطاء ، والسخاء ، والصفح ، والعظم ، والنزه ، وكون الشيء مرضيّا محمودا ، وكونه حسنا أو مصونا أو غير لئيم : فمن آثار الكرامة

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .