الشيخ حسن المصطفوي

34

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

مزّقناهم كل ممزّق ، وتكذّب فلان : إذا تكلَّف الكذب . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يقابل الصدق ، فهو ما يخالف الواقعيّة والحقّ ، كما أنّ الصدق هو ما يكون على حقّ وعلى واقعيّة . وهذا إمّا في قول أو في عمل أو في أمر خارجىّ أو معنوىّ ، والجامع عدم كون الأمر على واقعية وحقّ . فالكذب في القول : كما في : * ( وَيَقُولُونَ عَلَى ا للهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) * - 3 / 75 . * ( كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً ) * - 18 / 5 وفي العمل : كما في : * ( لَئِنْ لَمْ يَنْتَه ِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ ) * - 96 / 16 أي شخص وجوده وعمله كاذب وعلى خلاف الواقعيّة . وفي موضوع خارجىّ : كما في : * ( وَجاؤُ عَلى قَمِيصِه ِ بِدَمٍ كَذِبٍ ) * - 12 / 18 وفي أمر روحانىّ : كما في : * ( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ) * - 53 / 11 وفي مطلق الكذب : كما في : * ( فَلَيَعْلَمَنَّ ا للهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ) * - 29 / 3 . * ( إِنَّ ا للهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ ) * - 39 / 4 ولا يخفى أنّ الكذب مبدأ كلّ انحراف وضلال ، فانّ الكذب في أىّ موضوع كان هو في قبال الحقّ والواقعيّة ، فالكاذب هو المحروم عن درك الحقّ والحقيقة ، في اعتقاده أو في عمله أو في قوله أو مطلقا ، ومن كان كذلك فهو محروم عن بلوغ النتيجة والمقصود ، وهو في ضلال دائما . كما أنّ الصدق هو البرنامج التامّ لتحصيل المطلوب بالضرورة . ولا واسطة