الشيخ حسن المصطفوي
35
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
بين الصدق والكذب ، كما أنّه لا واسطة بين الحقّ والباطل . والكذب كما في الصدق يستعمل لازما إذا كان النظر إلى نفس صفة الكذب من حيث هو ، فيقال : هو كاذب . ومتعدّيا إلى مفعول واحد إذا كان النظر إلى من يخاطب أو من يتعلَّق الفعل اليه ، فيقال : كذبه ، وكذبتك ، * ( وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا ا للهَ وَرَسُولَه ُ ) * - 9 / 91 ومتعدّيا إلى مفعولين : إذا كان النظر إلى من يتعلَّق الفعل اليه ويتعلَّق به ، فيقال : كذبته الحديث ، * ( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ) * - 53 / 11 والمفعول الأوّل محذوف لعدم الحاجة اليه ، أي أحدا أو نفسه . وإذا استعمل متعدّيا بحرف على ، كما في : * ( كَذَبَ عَلَى ا للهِ ) * ، * ( كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ) * ، * ( كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ ) * ، * ( كَذَبُوا عَلَى ا للهِ ) * - 39 / 60 يدلّ على وقوع الكذب فيما يرتبط بالموضوع وفي رابطته . والظاهر أنّ المفعولين محذوفان في ذلك المورد بقرينة كلمة على ومدخولها ، والتقدير - كذب فلانا الأمر المعيّن في رابطة الله ، وهذا النوع من الحذف شايع في المكالمات - وحذف ما يعلم جائز . وليعلم أنّ الكذب من أبين مصاديق الظلم فانّه مجاهدة وعمل في قبال الواقعيّة والحقّ ونشر للباطل ، ومن الكذب الفاحش بل أفحش الكذب ما يكون مرتبطا با لله وفي رابطته . * ( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى ا للهِ ) * - 39 / 32 . * ( وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى ا للهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ) * - 39 / 60 . * ( إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ ) * - 56 / 2 يراد القول على خلاف تلك الوقعة التي لها واقعيّة وحقيقة ، والإنكار غير الكذب . والمراد القيامة الكبرى بقرينة تفسيرها بعد - إذا رجّت الأرض . . . الآية .