الشيخ حسن المصطفوي

266

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والطوى : جمع شيء في قبال النشر والبسط لا مطلقا . والحوى : جمع باشتمال وانضمام واستيلاء . والثني : هو الانعطاف والصرف . هذا في الواوىّ فاليائىّ اى في العين وفي اللام ، فيقال : لوى . وأمّا اللوّ مضاعفا واويّا : فهو بمعنى المخالفة والجحود ، وهو من باب سمع ، ويقلب واو اللام ياء لكسر ما قبله ، وقد اختلطت اللغتان لفظا ومعنى . * ( وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوه ُ مِنَ الْكِتابِ ) * - 3 / 78 . * ( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ ا للهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ ) * - 64 / 5 أي يفتلونها ويميلونها في كلمات الكتاب تحريفا لها عن أصولها أو يميلونها إلى كلمات وجملات ليست من الكتاب ، فلا يتلفّظون بما هو الصحيح الحقّ الوارد منه . وإذا قيل لهم تعالوا إلى محضر من رسول الله وتوبوا عن النفاق والخلاف حتّى يستغفر لكم : لوّوا رؤسهم . والتعبير بالتلوية : فانّ التفعيل يلاحظ فيه النظر إلى جهة الوقوع والتعلَّق بالمفعول ، وهو الرؤس . وأمّا التعبير بالرؤس دون الجانب وغيره : فانّ الرأس فيه القوى المفكَّرة والمتخيّلة والعاقلة ، وهذا يناسب الإقبال إلى رسول الله وطلب الدعاء والهداية منه . وأمّا التلوّى المطلق : فكما في : * ( كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّه ِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ ) * . . . . * ( وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ ا للهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ) * - 4 / 135 أي وإن يفتلوا رؤسهم وألسنتهم وجوانبهم بأىّ شكل يكون . والإعراض أشدّ من التلوّى ، فانّه إدبار بجميع الظواهر والباطن . * ( مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِه ِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَ ) *