الشيخ حسن المصطفوي
267
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً ) * - 4 / 46 الآية الكريمة تتعلَّق بعلماء اليهود ( أوتوا نصيبا من الكتاب ) . والتحريف راجع إلى ما في كتابهم مما يتعلَّق برسول الله ص وأحكام الإسلام ، والمراد من المواضع هذه الموارد . والمراد من قولهم سمعنا وعصينا : سمع ما هو الحقّ الواقع من غير تحريف من رسول الله أو من العلماء والأولياء والأحبار ، ثمّ العصيان بالتحريف ومخالفة الحقّ . والمراد من قولهم واسمع غير مسمع : سماع رسول الله ص هذا القول والاعتراف منهم ثمّ تركه وغفلته عنه كأنه لم يسمعه ، وكأنّهم لم يسمعوه بهذا العصيان والقول . وقولهم راعنا : طلب منهم وانتظار بأن يراعيهم رسول الله ويراقبهم ويحفظهم عن أىّ خطاء وعصيان دائما - راجع رعى . وقولهم ليّا بألسنتهم : إشارة إلى أنّ هذا الطلب والتوقع منهم لم يكن عن صميم قلب وعلاقة باطنيّة ، بل بالتواء اللسان وطعنا بالحقائق وفي مقام التديّن ، فانّ الدين هو الانقياد والخضوع في قبال برنامج معيّن ، وإنّهم لا يريدون التديّن . وقوله تعالى ولو أنّهم قالوا . . . لكان خيراً لهم . أي الأنسب في مقام مخاطبة رسول الله ص أن يبدّل لفظ عصينا بكلمة أطعنا ، ويحذف لفظ غير مسمع ، ويبدّل لفظ راعنا بكلمة انظرنا . فانّ من وظائف النبىّ ص : التوجّه والنظر إلى الأعمال والآداب وبيان الخطاء والصواب ، لا إدامة الحفظ والرعاية والتولَّى . ثمّ إنّ اللىّ يقابله الاستقامة والاعتدال ، فهو ما فيه ميل عن الاستقامة ونحو خاصّ من الاعوجاج وخروج عن الاستقامة .