الشيخ حسن المصطفوي

255

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وقلنا إنّ السقر هي الحرارة الشديدة بحيث توجب تغيّرا في لون أو صفة . فالتغيّر والتحوّل انّما يفهم منها لا من اللوّاحة . وأمّا انتخاب كلمة البشر في الآية : فانّه بمعنى الانبساط والطلاقة في الصورة تكوينا ، وهذا يناسب التغيير في قبال اللوّاحة . لوذ مصبا ( 1 ) - لاذ الرجل بالجبل يلوذ لواذا بالكسر ، وحكى التثليث : وهو الالتجاء . ولاذ بالقوم : وهي المداناة ، وألاذ لغة فيهما . ولاوذ بهم ملاوذة : بمعنى طاف بهم . ولاذ الطريق بالدار وألاذ : اتّصل . مقا ( 2 ) - لوذ : أصل صحيح يدلّ على إطافة الإنسان بالشيء مستعيذا به ومتستّرا ، يقال : لاذ يلوذ لوذا ، ولاذ لياذا ، وذلك إذا عاذ به من خوف أو طمع - يتسلَّلون منكم لواذا - وكان المنافقون إذا أراد الواحد منهم مفارقة مجلس رسول الله ص لاذ بغيره متستّرا ثمّ نهض ، وإنّما قال : لواذا ، لأنّه من لاوذ ، وجعل مصدره صحيحا ، ولو كان من لاذ لقال لياذا . صحا ( 3 ) - لاذ به لوذا ولياذا : لجأ اليه وعاذ به . واللوذ أيضا جانب الجبل وما يطيف به ، والجمع ألواذ . ولاوذ القوم ملاوذة ولواذا : أي لاذ بعضهم ببعض . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الحركة إلى جانب شيء واللحوق به لتحصّل مقصد معيّن . ويلاحظ في اللجأ : اعتصام بشيء ليحفظ نفسه . وفي العوذ : اعتصام به من شرّ مواجه له . ومن مصاديقه : حركة ووصول إلى جبل لغرض . ولحوق إلى قوم خوفا أو

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 3 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .