الشيخ حسن المصطفوي

251

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( آباؤُكُمْ ) * . . . . * ( أَمْ لِلإِنْسانِ ما تَمَنَّى ) * - 53 / 19 يراد بأنّ الله عزّ وجلّ يشاهد من آياته الكبرى ، وهو مشاهد للبصائر والقلوب الزكيّة الصافية الطاهرة ، وفي قباله تعالى هذه الأصنام الثلاثة الَّتى تعبد عند الأعراب وتدعى للحوائج ، مع كونها عارية عن القدرة والقوّة والحقيقة - إن هي إلَّا أسماء سمّيتموها . نعم سمّوها بأسماء ، وقالوا بالظنّ وبما تهوى أنفسهم ، فكيف يصحّ أن يعارض الربّ الملك المدبّر العزيز بهذه الأسماء . وأمّا لات : فيقال إنّها كلمة نفى بمعنى ليس زيدت عليها التاء كما تزاد في ثمّة وربّة للتأكيد ، ويقال انّها فعل ماض بمعنى نقص من اللوت واستعمل بمعنى ليس . والحقّ هو القول الأوّل . فهذه الكلمة في الأصل هي لا المشبهة بليس وتعمل عمله ، وإذا دخلت على ظرف زمانىّ يحذف اسمه إذا كان معلوما ويبقى الخبر منصوبا . وهذا كما في : * ( كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ) * - 38 / 3 أي ولم يكن الزمان زمان ملجأ . وإذ حذف الاسم لمعلوميّته بالقرائن : زيدت التاء ، وهي تدلّ على تأكيد وتثبيت ، وفيها سلاسة الكلام أيضا . لوح مقا ( 1 ) - لوح : أصل صحيح معظمه مقاربة باب اللمعان ، يقال : لاح الشيء يلوح ، إذا لمح ولمع . والمصدر اللوح . ويقال : ألاح بسيفه : لمع به ، وألاح البرق : أومض . واللياح : الأبيض . ومن الباب لوّحه الحرّ : إذا حرّقه وسودّه حتّى من بعد لاح لمن أبصره . ومن الباب اللوح : الكتف . واللوح الواحد من

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .