الشيخ حسن المصطفوي

245

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والفجر : انشقاق مع ظهور شيء منه ، والفجور مصدر وهو يقابل التقوى ، فالانشقاق يتحقّق بصورة الفسق والعدوان . وأمّا الإلهام : فهو إلقاء من جانب الله المتعال وإيقاع علم في قلب انسان أو في باطن غير انسان تكوينا أو في موارد معيّنة . وهذا غير الوحي فانّه التلقين بأي صورة كان ، بواسطة أو بغير واسطة ، في انسان أو حيوان أو غيرهما ، بتلقين طبيعي أو غيره . والمراد من الإلهام في الآية الكريمة : إلقاء عمل الفجور والتقوى وصراطهما إلى النفس تكوينا ومقارنا بتسويتها ، فالنفس تعرف وتشخّص صراط التقوى والقداسة ، وطريق الفجور والفسوق ، عرفانا تكوينيّا وبذاتها ، كما أنّها تعرف علما حضوريّا وعرفانا وجدانيّا كلَّما يرتبط بذاتها وتحوّلاتها . ولا يخفى أنّ المراد من الإلهام والوحي ما يكون مصداقا للأصل الثابت المفهوم منهما لغة ، ولا يصحّ التفسير بما يصطلح في العلوم والفنون الرسميّة مطلقا في الكلمتين وفي غيرهما ، فانّ الاصطلاحات تجوّزات حادثة بحدوث العلوم - راجع الوحي . ثمّ ليعلم أنّ نفس الإنسان من عالم ما وراء المادّة ومن عالم القدس والطهارة ، بل ومن النفخ الإلهىّ ، فيكون علمها بذاتها علما حضوريّا ، وذاتها هي القداسة والطهارة والروحانيّة الَّتى هي حقيقة التقوى وحاصل التقوى . ويقابلها الفجور والخروج عنها . وقد ألهم الله الإنسان صراط التقوى وطريق الفجور ، وعرّفها كليّات كلّ من السبيلين الحقّ والباطل ، والصلاح والفساد ، والخير والشرّ ، فالمفلح السعيد من سلك سبيل الحقّ والصلاح . والخائب الخاسر من ضلّ وانحرف عن الصراط المستقيم - . * ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ) * .