الشيخ حسن المصطفوي
241
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الأعضاء والأحشاء في أثر شدّة العطش . وارتفاع النور وعلوّه متصاعدا . وشدّة العدو في الفرس في أثر حرارة وحدّة وعصبيّة في باطنه . وحدّة في الكلام في أثر هيجان في الباطن . ولا يخفى أنّ الهيجان والتحرّك إنّما يتحصّل بالحرارة ، والحرارة أعمّ من المادّىّ والمعنوىّ ، فانّ الحرارة والحركة متلازمان . * ( انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ) * - 77 / 31 قد مرّ البحث عن الشعب الثلاث في موادّ الظلّ والشعب ، وأمّا أنّ الظلّ لا يغنيهم من اللهب : فانّ ذلك الظلّ أمر معنوىّ لا مادّىّ ، مضافا إلى أنّ اللهب أيضا أعمّ من تلهّب نار أو تلهّب وهيجان شديد في الباطن من كثرة الابتلاءات والوحشة ، وهذا الالتهاب أشدّ تألَّما بمراتب من التهاب النار . * ( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ما أَغْنى عَنْه ُ مالُه ُ وَما كَسَبَ سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ) * - 111 / 3 في الآية تصريح بأنّ التلهّب يكون للنار ، وهذا التعبير آكد في شدّة العذاب من التعبير بالنار أو باللهب . وأمّا أبو لهب : فهو عبد العزّى بن عبد المطلب بن هاشم ، هو من عمومة النبىّ ص وامّه لبنى من خزاعة وولدها من عبد المطلب فقط أبو لهب ، وكان أحول ، وقيل له أبو لهب لجماله ، وأصابته العدسة فمات بمكَّة ، وهو سارق غزال الكعبة وكان من ذهب ، وولده : عتبة وعتيبة ومعتّب ، وبنات . وامّهم امّ جميل بنت حرب بن اميّة ، حمّالة الحطب وهي أخت أبي سفيان بن حرب ، وعمّة معاوية . وعتبة زوّج بنت رسول الله ص رقيّة ، فأمره أبو لهب أن يطلَّقها ، وعتيبة زوج بنته الأخرى امّ كلثوم وفارقها - كما في المتعارف . وفي البيضاوي : مات أبو لهب بالعدسة بعد وقعة بدر بأيّام معدودة ، وترك ميّتا ثلاثا حتّى أنتن ، ثمّ استأجروا بعض السودان حتّى دفنوه .