الشيخ حسن المصطفوي

225

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فظهر لطف التعبير بالمادّة دون اللقط واللقف والأخذ والبلع والتناول والأكل وغيرها . فراجع كلّ واحد منها . والتعبير بالالتقام دون اللقم : إشارة إلى تحقّق اختيار وانتخاب وفكر في ذلك العمل ، وهذا يتحصّل بوحي من الله تعالى ، كما يوحى إلى الحيوان والإنسان أن يعمل ما يريده عزّ وجلّ . فقال تعالى : * ( وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي ) * - 16 / 68 وأمّا لقمان : يقول في المعارف 55 - وكان لقمان عبدا حبشيّا لرجل من بني إسرائيل ، فأعتقه وأعطاه مالا ، وكان في زمن داود النبىّ عليه السّلام ، واسم أبيه ثاران ، ولم يكن نبيّا في قول أكثر الناس . وروى عن سعيد بن المسيّب انّه قال : كان لقمان النبىّ خيّاطا . قال وهب : قرأت من حكمته نحوا من عشرة آلاف باب ، لم يسمع الناس كلاما أحسن منه ، ثمّ نظرت فرأيت الناس قد أدخلوه في كلامهم واستعانوا به في خطبهم ورسائلهم ، ووصلوا به بلاغاتهم . * ( وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّه ِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِه ِ وَ ) * . . . * ( وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِه ِ وَهُوَ يَعِظُه ُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِالله إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) * - 31 / 13 وفي المروج 1 / 34 - لقمان الحكيم : وهو لقمان بن عنقاء بن مربد بن صاوون ، وكان نوبيّا مولى للقين بن حسر ، ولد على عشر سنين من ملك داود عليه السّلام ، وكان عبدا صالحا فمنّ الله عزّ وجلّ عليه بالحكمة ، ولم يزل باقيا في الأرض مظهرا للحكمة والزهد في هذا العالم إلى أيّام يونس بن متى . مجمع البيان - واختلف فيه فقيل إنّه كان حكيما ولم يكن نبيّا عن ابن عبّاس ومجاهد وقتادة وأكثر المفسّرين . وقيل إنّه كان نبيّا عن عكرمة والسدّى والشعبي ، وفسّروا الحكمة هنا بالنبوّة . وقيل إنّه كان عبدا أسود حبشيّا