الشيخ حسن المصطفوي
208
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
بكلام مالوا فيه عن لغة هؤلاء الآخرين . واللغو : النطق . ولغوى الطير : أصواتها ، والطير تلغى بأصواتها أي تنغم . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما لا يعتدّ به ويقع من دون رويّة وفكر . وسبق في عبث : أنّ الباطل في قبال الحقّ وهو ما لا ثبات له ولا تحقّق . واللهو ما يكون لك تمايل اليه وتلذّذ به من دون توجّه إلى نتيجة . واللغو أعم من أن يكون في كلام أو عمل أو موضوع خارجىّ . ومن مصاديقه : اليمين إذا وقعت من دون عقد قلب وتصميم كما في صورة الخطأ أو الغضب أو اللجاج وغيرها . والكلام غير المفيد . والعمل إذا لم يترتّب عليه نفع . وكلّ باطل أو لهو فهو لغو . ومن الأصل : كلّ لغة مخصوصة بقوم ، فانّها لغو عند أقوام وملل آخرين لا يفهمون منها شيئا ، وبهذا الاعتبار تطلق اللغة على كلّ لغة يتكلَّم بها جماعة ، وان كانت متفاهمة عندهم . ولا يبعد أن تكون كلمة اللغة من مادّة لغى يلغى من باب سمع يسمع ، ناقصا يائيّا ، بمعنى اللهجة ، ثمّ اختلطت معاني المادّتين . ولا يخفى تناسب الكلمة بلغوى الطير ، فانّ أصواتها غير مفهومة لنا ، بل هي عندنا كاللغو ، ثمّ أخذت منها لغات مختلفة للناس . مضافا إلى أنّ الكلمة قريبة من العبريّة ، ولا يبعد أخذها منها : قع ( 1 ) - ( لعز ) لغة أجنبيّة . قع ( 2 ) - ( لاعز ) تكلَّم لغة اجنبيّة . وقيد الأجنبيّة يؤيّد ما قلنا من مفهوم اللغويّة الغير المتفاهمة ، وحرف الغين غير موجود في اللغة العبريّة والسريانيّة ، ويكتب بصورة العين . * ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ ) *
--> ( 1 ) قاموس عبريّ - عربيّ ، لحزقيل قوجمان ، 1970 م . ( 2 ) قاموس عبريّ - عربيّ ، لحزقيل قوجمان ، 1970 م .