الشيخ حسن المصطفوي

206

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

القى ، وإذا لوحظ فيها القيدان : تكون من مصاديق الأصل ، كالتعب والفساد والمشقّة والعىّ إذا بلغت إلى الضعف في قبال هذه الحوادث غير الملائمة . * ( الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِه ِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ) * - 35 / 35 النصب هو رفعة في إقامة وهي خارجة عن الاعتدال مادّيّة أو معنويّة ، كالنموّ في داء ومرض ، والشدّة في همّ وغمّ وتأثّر . وكالحادثة والمواجهة ممّا لا تلائم من الخارج تصيب الإنسان ، وهي خارجة عن الاعتدال . وأمّا اللغوب : فهو ضعف في نفس الإنسان يتحصّل في قبال أمور وأعمال ثقيلة ومن حوادث غير ملائمة . ولمّا كانت عالم الجنّة وما فيها لطيفة غير متكاثفة ، والأجسام فيها مطهرة صافية منزّهة عن عوارض هذه المادّة الكثيفة ، وتغلب عليها الرحمة والعطوفة والمحبّة والحالات الروحانيّة الإلهيّة ، وتكون الأمور مقهورة تحت مالكيّة ربّ العالمين ويتجلَّى حكومته : فترتفع التخالفات والتناقضات والأمراض والحوادث غير الملائمة والهموم والغموم والابتلاءات والشدائد - فلا يمسّهم نصب ولا لغوب . * ( فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ) * - 56 / 89 . * ( سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * - 16 / 32 . * ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ) * - 50 / 38 أي من ضعف في قبال هذا العمل العظيم ، وخلق العالم الكبير من السماوات المادّية والمعنويّة والأرض وما بينهما من مراتب الخلق بأنواعها المختلفة الَّتى لا تحصى عددا . والتعبير بالمس في هذه الموارد : فانّه أقلّ مرتبة من الوصل ، وهو عبارة عن لمس شيء بذاته وفي سطح وجوده .