الشيخ حسن المصطفوي
202
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ولمّا كان مفهوم اللعن هو الطرد عن جهة الحقّ وعن الرحمة والخير : فيكون استعمال المادّة في طرد الناس وإبعادهم فيما بينهم تجوّزا ، إلَّا أن يراد الطرد الراجع إلى طرد اللَّه تعالى ، كما في طرد الأنبياء والأولياء الَّذين يكون البعد عنهم بعدا عن اللَّه عزّ وجلّ . فإطلاق اللعين على الرجل أو على حيوان مخصوص كالذئب أو على طعام أو شيء آخر ، إن كان النظر إلى كونه في مورد سخط وغضب من جانب اللَّه تعالى ، بعصيان أو ظلم أو تخلَّف تكوينىّ عن الرحمة : فهو حقيقة ، وإلَّا فهو تجوّز واستعارة . فاللعن من اللَّه عزّ وجلّ : كما في : * ( أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ ا للهُ وَمَنْ يَلْعَنِ ا للهُ فَلَنْ تَجِدَ لَه ُ نَصِيراً ) * - 4 / 52 . * ( فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِه ِ فَلَعْنَةُ ا للهِ عَلَى الْكافِرِينَ ) * - 2 / 89 . * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ ا للهِ ) * - 2 / 161 . * ( وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ) * - 38 / 78 وهذا أشدّ أنواع اللعن ، وهو الصادر من جانب اللَّه عزّ وجلّ من دون واسطة ، ويتحقّق في مورد الكفر باللَّه تعالى ، فانّ الكافر بنفسه يستعدّ باللعن ويحرم نفسه عن الرحمة ، فيشمله اللعن منه تعالى . واللعن بمسألة الناس : كما في : * ( ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ ا للهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ) * - 3 / 61 . * ( وَيَقُولُ الأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ ا للهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) * - 11 / 18 . * ( أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ) * - 33 / 68 هذه الموارد راجعة إلى حقوق الناس ، كالكذب في ما بينهم ، والظلم عليهم ، وإضلالهم عن سبيل الحقّ ، فيستحقّون بذلك اللعن .