الشيخ حسن المصطفوي

195

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الرفق والدقّة في هذه الموارد وتكمّل معانيها المنظورة ، كما أنّ ذكر اسم اللطيف في الآيات الكريمة للتعليل ولبيان البرهان في الأمور المذكورة . * ( فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِه ِ ) * . . . . * ( وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً ) * - 18 / 19 الورق : السكَّة المضروبة من الفضّة . والتلطَّف اختيار اللطف وأخذه في جريان الأمر ، بمعنى إجراء الرفق مع الدقّة في جريان المعاملة والمذاكرات ، حتّى لا يتوجّه إليهم ضرر منهم . لظى صحا ( 1 ) - اللظى : النار ، ولظى أيضا اسم من أسماء النار ، معرفة لا ينصرف ، والتظاء النار التهابها وتلظَّيها تلهّبها . لسا ( 2 ) - اللظى : النار ، وقيل اللهب الخالص . ولظى اسم جهنّم غير مصروف وهي معرفة لا تنوّن للعلميّة والتأنيث ، وسمّيت بذلك لأنّها أشدّ النيران . والتظاء النار التهابها ، وتلظَّيها : تلهّبها ، وقد لظيت النار لظى والتظت . وفي التنزيل - فأنذرتكم نارا تلظَّى ، أراد تتلظَّى ، أن تتوهّج وتتوقّد ، يقال : فلان يتلظَّى على فلان : إذا توقّد عليه من شدّة الغضب . وجعل ذو الرمة اللظى شدّة الحرّ . والتظت الحراب : اتّقدت . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو التلهّب الشديد في مادّىّ أو معنوىّ . فالتلهّب المادّىّ كما في النار المحسوس . والمعنوىّ كما في التهاب شديد في القلب بالغضب . والتلهّب في عالم الآخرة كما في النار المتلظَّى في الآخرة ، وفي العذاب المتلظَّى فيها .

--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .