الشيخ حسن المصطفوي

188

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

منه يقال لما بين باب الكعبة والحجر الأسود الملتزم ، لأن الناس يعتنقونه أي يضمّونه في صدورهم . لسا ( 1 ) - اللزوم : معروف ، والفاعل لازم ، والمفعول به ملزوم ، ولازمه ملازمة ولزاما ، والتزمه ، وألزمه إيّاه فالتزمه ، ورجل لزمة : يلزم الشيء فلا يفارقه . لولا دعاؤكم أي دعاؤه إيّاكم إلى الإسلام فقد كذّبتم فسوف يكون لزاما ، أي عذابا لازما لكم ، قال أبو عبيدة : فيصلا . واللزام : مصدر لازم . واللزام بالفتح مصدر لزم كالسلام ، وقد قرئ بهما جميعا . واللزم : فصل الشيء ، من قوله كان لزاما فيصلا ، وقال غيره : هو من اللزوم . وصار الشيء ضربة لازم كلازب . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو انضمام شيء إلى شيء آخر على الدوام والوجوب . وفي التعبير بالمصاحبة والثبوت والوجوب مسامحة ، فانّ هذه المفاهيم لها استقلال في أنفسها ، واللزوم هو مقارنة إلى آخر على سبيل الوجوب والدوام . فلا بدّ من وجود القيدين - الانضمام ، والوجوب . وأمّا مطلق مفاهيم الضمّ أو الوجوب أو الثبوت : فيكون تجوّزا . وأمّا مفهوم الفصل والتعلَّق : فمن آثار الأصل ، فانّ الشيء إذا ثبت انضمامه ودام فقد تحقّق انفصاله عن الغير ، ووجب تعلَّقه إلى ما ينضمّ اليه . وسبق في الضمّ : أنّ الاتّصال أخصّ منه ، كما أنّ اللصوق أشدّ منه . * ( يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِه ِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ ) * - 11 / 28 والرحمة هي الحقائق والمعارف الإلهيّة والفيوضات الروحانيّة والهداية المعنويّة الَّتى بها تتحقّق السعادة الانسانيّة والكمالات الحقّة . وهذه الحقايق قد خفيت عنهم وحرموا عن الاستفادة عنها وكرهوا لها ، فكيف يجوز

--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .