الشيخ حسن المصطفوي

177

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فيلزم أن يعاملوا بينهم بالتراحم والتعاطف . وهكذا التعبير بقوله تعالى - بعضكم بعضا : فانّه إشارة إلى كونهم كالأعضاء من بدن ، ولازم أن يتحقّق التعاون والتواصل بينهم . لحن مصبا ( 1 ) - اللحن مصدر من باب تعب : الفطنة ، والفاعل لحن ، ويتعدّى بالهمزة فيقال ألحنته عنّى فلحن ، أي أفطنته ففطن ، وهو سرعة الفهم ، وهو ألحن من زيد ، أي أسبق فهما منه ، ولحن في كلامه لحنا من باب نفع : أخطأ في العربيّة ، ولحنت بلحن فلان لحنا أيضا : تكلَّمت بلغته ، وفهمته من لحن كلامه وفحواه ومعاريضه بمعنى . مقا ( 2 ) - لحن : له بناءان : يدلّ أحدهما على إمالة شيء من جهته . ويدلّ الآخر على الفطنة والذكاء . فأمّا اللحن : فإمالة الكلام عن جهته الصحيحة في العربية ، يقال لحن لحنا . وهذا عندنا من الكلام المولَّد ، لأنّ اللحن محدث لم يكن في العرب العاربة الَّذين تكلَّموا بطباعهم السليمة . ومن هذا الباب قولهم هو طيّب اللحن ، وهو يقرأ بالألحان ، وذلك أنه إذا قرأ كذلك أزال الشيء عن جهته الصحيحة بالزيادة والنقصان في ترنّمه . ومنه أيضا اللحن : فحوى الكلام ومعناه - ولتعرفنّهم في لحن القول - وهذا هو الكلام المورّى به المزال عن جهة الاستقامة والظهور . والأصل الآخر - اللحن ، وهي الفطنة ، يقال لحن يلحن لحنا . لسا ( 3 ) - اللحن : من الأصوات المصوغة الموضوعة ، وجمعه ألحان ولحون . ولحن في قراءته إذا غرّد وطرّب فيها بألحان . ولحن ملحن : إذا قال قولا يفهمه عنه ويخفى على غيره ، لأنّه يميله بالتورية عن الواضح المفهوم . ومنه قولهم : لحن الرجل ، فهو لحن ، إذا فهم وفطن لما لا يفطن له غيره . قال ابن الأثير :

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .