الشيخ حسن المصطفوي
167
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
كأنّه فخّم أمره فشبّه بلجّ البحر . ويقال لجلج الرجل المضغة في فيه : إذا ردّدها . مفر ( 1 ) - اللجاج : التمادي والعناد في تعاطى الفعل المزجور عنه ، وقد لجّ في الأمر لجاجا . ومنه لجية الصوت أي تردّده ، ولجّة البحر بالضمّ تردّد أمواجه ، ولجة الليل تردّد ظلامه ، قال في بحر لجّىّ منسوب إلى لجّة البحر ، واللجلجة : التردّد في الكلام وفي ابتلاع الطعام . وقيل : الحقّ أبلج والباطل لجلج ، أي لا يستقيم في قول قائله وفي فعل فاعله بل يتردّد فيه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو تكرار عمل وإدامته في مورد لا يوافق ميل من يقابله ، ويكون مخالفا لميله . وأمّا مفاهيم العناد ، الملازمة ، المواظبة ، الاختلاط ، العظم ، التردّد : فمن لوازم الأصل ، ولا بدّ من لحاظ القيدين . ومن مصاديقه : إدامة عمل بعد النهى عنه . وتكرير الكلام بعد انزجار المستمع . والتداوم في تموّج البحر في قبال الحاضرين . وتردّد الباطل في قبال الحقّ . وهكذا في مضغ الطعام في الفم خلافا لمن حضر عنده . واختلاف الأصوات المتنوعة متداوما في قبال السامع . وحركة السيف وتموّجه في صفوف المحاربة في قبال الأعداء . وتموّج الظلام في الليل للناظر . فظهر أنّ اللجّة فعلة كاللقمة بمعنى ما يلجّ به ، أي ما يكون فيه تكرّر عمل ، كالتموّج في الماء وفي الظلمة للهواء ، وفي السيف . وليس بمعنى ذي العمق أو المعظم أو غيرهما . * ( وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ ) * - 23 / 75 . * ( أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَه ُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ ) * - 67 / 21 أي أداموا وكرّروا أعمالهم المخالفة في مراحل الطغيان والعتوّ .
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .